القاضي ابن البراج
125
شرح جمل العلم والعمل
وهو مذهب الشافعي وأبى حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وذهب أبو هريرة إلى وجوبه وحكى ذلك عن مالك والظاهر من أصحابه خلاف هذه الحكاية فان قيل فقد ورد الخبر من طرقكم بوجوبه قلنا المراد بذلك شدّة التأكيد وامّا القول بان أفضل هذا الغسل ما قرب الزوال فهو كذلك والوجه ( فيه ) « 1 » ان يصلّى صلاة الجمعة وهو على غسله لم يحدث ما ينقصه واما لبس أنظف الثياب وما ذكره إلى قوله وقت الظهر في ساير الأيّام فلا خلاف بين أصحابنا فيه وامّا قرائةسورة الجمعة والمنافقين والجهر بهما فقد وافقنا في ذلك الشافعي وأبو ثور وباقي الفقهاء على خلاف ذلك ودليلنا عليه الاجماع السالف ذكره وطريقة الاحتياط لأنه إذا قرء هاتين السورتين فلا خلاف في ان الصلاة مجزية ولم يأت من ذلك مكروه وليس الأمر كذلك إذا لم يقرء هاتين السورتين واما القنوت في صلاة الجمعة فقد وافقنا فيه جماعة من المخالفين منهم عطا والزهري وقتادة ومالك والشافعي والثوري وإسحاق ابن راهويه وغيرهم ودليلنا اجماع الطايفة وفيه الحجّة وامّا ما ذكره من اختلاف الرواية بالقنوت عندنا فهو كما حكاه ومن عمل على ذلك لم يكن به بأس واما المسافر إذا امّ بالمسافرين في صلاة الجمعة فليس يقتصر « 2 » إلى الخطبة كما ذكره ويصلّى ركعتين لأنّها فرضهم .
--> ( 1 ) - مج . ( 2 ) - ظ ع : ( يفتقر ) وهو الظاهر